الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

234

شرح الرسائل

أيضا كما هنا أم لا كما في الشبهة الوجوبية كدعاء الهلال كما قال ( من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه « قبح » وكذا الجهل بأصل الحرمة ) أي بعنوان الشك في التكليف لا المكلّف به كالإناءين المشتبهين علّة عقلا لقبح العقاب على الارتكاب سواء كان هناك احتمال الوجوب أيضا كما هنا أم لا كما في الشبهة التحريمية كشرب التتن ، لا يخفى أنّ أدلة البراءة مفاد بعضها الإباحة كقوله : كل شيء لك حلال الخ ، ومفاد أكثرها مجرد عدم الحرج كحديث الرفع وكقاعدة القبح كما أنّ مفاد القول بالوقف أيضا عدم الحرج في الفعل والترك ، فيكون فرقهما أنّ عدم الحرج على الأوّل لأجل الدليل عليه شرعا وعقلا ، وعلى الثاني لأجل عدم الدليل على الحكم الواقعي والظاهري . ( وليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب والحرمة ) كما فيما نحن فيه ( كالعلم بنوع التكليف المتعلّق بأمر مردد ) كالعلم بوجوب صلاة مرددة بين الظهر والجمعة ، والعلم بحرمة الخمر المردد بين الإناءين ( حتى يقال : إنّ ) جنس ( التكليف في المقام معلوم اجمالا ) اعلم أنّه يتصوّر الاستدلال على وجوب أخذ أحدهما بوجوه سبعة : أحدها : أنّ العلم الاجمالي بوجود التكليف يقتضي الاحتياط وحيث لا يمكن أخذ كليهما فلا بد من أخذ أحدهما ، وعرفت جوابه وملخّصه : أنّ العلم الاجمالي بجنس التكليف لا يوجب الاحتياط إذ لا يلزم من مخالفته مخالفة عملية كما مر بخلاف العلم الاجمالي بنوع التكليف فإنّ مخالفته عملية ، فلا بد فيه من الاحتياط . ثانيها : أنّ الالتزام بحكم اللّه واجب فلا بد من التزام أحدهما لأنّه المقدار الممكن فأجاب بقوله : ( وأمّا دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ، ففيها أنّ المراد بوجوب الالتزام إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه ) عملا ( فهو حاصل فيما نحن فيه فإنّ ) المكلّف لا يخلو من الفعل والترك ، فيكون ( في ) مجرد ( الفعل موافقة للوجوب ، وفي ) مجرد ( الترك موافقة